طنوس الشدياق

537

أخبار الأعيان في جبل لبنان

إلى المختارة . ثم توجه بهم الشيخ سعيد إلى بكاسين وجزين وتواقعوا مع النصارى فهزموهم ونهبوا واحرقوا . فقتل من النصارى الأمير حسن أسعد وثلاثون رجلا . فانحازت النصارى إلى الجبال فقصدتهم الدروز ثلاث مرات وكسروهم وقتلوا منهم نحو مائة نفس وقتل من الدروز نحو ثلاثين رجلا . ولما تبدّدت النصارى اخذت الدروز تشنع في كنائسهم . اما الشيخ ناصيف النكدي فجمع من حوران نحو الفي مقاتل واتى بهم إلى بانياس ينجد دروز بلاده . ولما وصل إلى خان حاصبيا التقاه الأمير سعد الدين الشهابي وإليها ومعه ولده الأمير احمد . وفي تلك الليلة سار جانب من عسكره إلى حاصبيا ففرّت النصارى قاصدين دمشق وكانوا نحو تسعمائة رجل يتقدمهم الأمير بشير علي من أمرائهم . فدخل العسكر البلاد ونهبها . فلحقه الشيخ المذكور . وبينما هم في الطريق وإذا بثمانين فارسا من الأكراد قادمين لمعونة الشيخ . فاشتعل الحرب بينهم وبين النصارى فانهزمت الأكراد . فبلغ الشيخ الخبر . فزحف بعسكره على النصارى واضرم عليهم الحرب فانكسروا نحو قرية القرعون وحاصروا هناك . وعند المساء لما نفدت لوازمهم فروا هاربين . فتبعهم العسكر . فقتل منهم مائتان وثلاثون رجلا . ومن عسكر الشيخ ثمانية أنفار . واتى الشيخ بعسكره إلى البقاع خائفا من دخوله البلاد . اما أهل دير القمر فلما بلغهم ان الدروز عزموا على أن يدهموا الدبية التمسوا من داود باشا ان يأذن لهم بالمحاماة عن أهلها أو يرسل عسكرا لمحافظتها . فلم يأذن لهم ان يذهبوا ضامنا لهم حفظها من الدروز . وفي اليوم الثاني وجه عسكرا إليها وبينما كان العسكر سائرا في الطريق رجع إلى دير القمر فهجمت الدروز حينئذ على تلك القرية ففر أهلها فنهبها الدروز ثم احرقوها . اما النصارى الغرباء الذين كانوا حينئذ في دير القمر فالتمسوا من داود باشا ان يوجه معهم عسكرا يوصلهم إلى صيدا آمنين فأجابهم وارسل معهم انفارا . ولما بلغوا نهر الحمام نكص العسكر وانفرد عنهم فلحقتهم الدروز إلى عانوت . ولما وصلوا في وسط القرية أطلقت سكانها الاسلام عليهم الرصاص فقتل منهم أربعة وثلاثون رجلا ونجا منهم رجلان . فانهزم أحدهما إلى صيدا والآخر إلى دير القمر . اما القائد فكان يشدد الحجز على دير القمر فمنع عنهم جلب القوت وحمل السلاح والخروج من بلدتهم . ولم يمنع الدروز من حمل السلاح والغناء والسخرية بدين النصارى خلافا لدأب دولته . ثم إن النصارى المجتمعين في كفرسلوان انحدر منهم جماعة إلى المتن فاحرقوا بيتين للدروز . فلما نظر الوزير الدخان حنق وامر الهوارة الذين معه ان يتوجهوا فيطردوا النصارى من تلك الجهات فلما